padding-bottom: 30px;
الرئيسية / أخبار / بومالن دادس : الثانوية التأهيلية ببومالن تحتفي باليوم العالمي للغة الأم

بومالن دادس : الثانوية التأهيلية ببومالن تحتفي باليوم العالمي للغة الأم

انه الواحد و العشرين من شهر فبراير…هل يعني لك هذا التاريخ شيئا؟؟؟ لا شك أن علينا أن نوقف الزمن في ذكرى تخليدنا لليوم العالمي للغة الأم، و نتوقف قليلا لتدبر الأمر، قد يعتبر البعض المسألة مبالغة لكنها أكثر من ذلك بكثير، فاللغة من مقومات الحياة وفكر الإنسان حيث لا يمكن لِلُغة شعبٍ ما أن تبقى حية وأن تتطور إذا لم يستخدم هذا الشعب لغته الأم كلغة للحياة اليومية. وتعد هذه الأخيرة أيضا أداة للتواصل والتفاهم واكتساب المعرفة وإنماء الفكر؛ فهي جزء من ذواتنا ومكون من مكونات هوياتنا، كما أنها الخزان الوحيد لتجربتنا مع العالم، ولا يمكن الاستعاضة عنها بغيرها من اللغات إلا عند الضرورة. ومن ثمّ، فنحن ملزمون بالحفاظ عليها حفاظاً تاماً، كما ينبغي أن يُسْهِم المدرسون والمربون في تطوير أساليب وطرائق تعليمها وتعلمها استجابة للمتطلبات الراهنة واستشرافاً للتطلعات القادمة والمستقبلية.

وسعيا  منا إلى التحسيس بأهمية التعدد اللغوي والثقافي الذي يسم بلدنا، إلى جانب الاهتمام بالتراث اللغوي والحفاظ عليه، بشكل يؤسس للتفاهم والتسامح، بادرت ثلة من تلامذة ثانوية بومالن دادس التأهيلية بمديرية تنغير التعليمية وخاصة أقسام الثانية بكالوريا علوم التدبير، تحت إشراف من أستاذ مادة اللغة العربية الحسن البوزكيوي بتخليد اليوم العالمي للغة الأم ( اللغة الأمازيغية)، وذلك مساء يوم السبت 24 فبراير 2018   تحت شعار “لغتنا مصدر فخرنا”.  وكان برنامج الأمسية غنيا وهادفا، تخللته أنشطة تربوية مختلفة ومتنوعة جاء كالآتي:

–      افتتح النشاط بآيات بينات من الذكر الحكيم من تقديم التلميذة إكرام بكي (قسم الثانية بكالوريا علوم الحياة والأرض).

–      عرض تربوي في موضوع “اللغة الأم” (من تقديم تلامذة الثانية باك علوم التدبير  01).

–       مناقشة العرض.

–      مشاهدة فيلم تربوي بعنوان” سْلْمْدِيِّي سْ إِلْسِينُو” أي علّمْني بلساني ولغتي.

–      فرقة موسيقية أمازيغية .

–      محاضرة في الموضوع قدّمها الأستاذ الباحث والشاعر داوود كنيوي، صاحب ديوان Agusif n ifṭṭawjen (للإشارة فالأستاذ داوود كنيوي باحث في الترات واللغة الأمازيغية، ومدرس بثانوية طارق بن زياد بمديرية تنغير).

–      قراءات لأشعار وأمثال أمازيغية.

–      عرض لمؤلفات أمازيغية (دواوين شعرية، روايات، قصص….).

–      مسابقة ثقافية تخص اللغة والحضارة والثقافة الأمازيغيتين ، توجت بتفوق التلاميذ(عبد الرحمن بدرة- بيبيش الحسن- عبد الواحد أيت المدني)

–      توزيع شهادات التقدير والتفوق في الأسدس الأول على  المتعلمين المتمدرسين في الأقسام التالية: (أولى باك أدب04- ثانية باك علوم الحياة والأرض 05 –ثانية باك علوم التدبير 01 و02).

–      إهداء الأستاذ داوود كنيوي ديوانه الشعري Agusif n ifṭṭawjen  للمتفوقين في المسابقة الثقافية ولمقدمي الأمسية.

لقد لقيت فقرات الأمسية بمختلف أنواعها استحسانا وتجاوبا من قبل الجمهور الحاضر، وخاصة المحاضرة الشيقة التي تناولت موضوع ” وضعية اللغة الأمازيغية بين الواقع الحقيقي والوثائق القانونية”، أطفأ بواسطتها الأستاذ الباحث حرقة وألم شغف السؤال والتساؤل لدى المتعلم الدادسي، بحيث تطرق إلى مفهوم اللغة الأمازيغية وخصائصها البنيوية فونولوجيا ومعجميا، كما عرّف المتعلمين بمميزات الكتابة والخط الأمازيغي”تفيناغ”، وحسّسهم بقيمته الهوياتية بين الكتابات الأخرى.

 وما لفت انتباه المتعلمين هو المحور الأخير الذي تناول فيه المحاضر وضعية اللغة الأمازيغية  بين الوأد المفعّل والتعميم والأجرأة المؤجلين، فرغم هذا الترسيم للأمازيغية دستوريا، إلا أننا لا نزال نرى تأخرا مقصودا ومتعمدا، كما نلمس تعاملا  تقزيميا للحكومة، منتهجة في ذلك سياسة الاستخفاف والتصغير والتحقير واللامسؤولية تجاه  تنزيل وتعميم اللغة الأمازيغية، وبهذه السياسة المتعمدة، تعيش الأمازيغية معاناة جمةً، لمست أصعدة مختلفة ذكر المحاضر بعضها :

ففي مجال التعليم مثلا عرف تدريس اللغة الأمازيغية تراجعا كبيرا في عدد التلاميذ المستفيدين من الدرس الأمازيغي، وكذا عدد الأساتذة المكلفين بتدريس هذه المادة، كما سجل إرغام أساتذة الأمازيغية من المتخصصين في بعض المناطق على تدريس مواد أخرى، عطفا على إقصاء نفس المادة من مباراة التعاقد لموسمين متتاليين وإدراج محتشم في عملية التعاقد الحالية 2018.

وفي مجال الإعلام  أشار إلى أن هناك تراجعا كبيرا للغة الأمازيغية في وسائل الإعلام العمومي من خلال تقليص الزمن الإعلامي للغة والثقافة الأمازيغيتين، _ حتى وإن قدمت بعض البرامج الثقافية، تقدم في الزمن الميت، أي زمن اشتغال المشاهدين بأمور حياتية_ زيادة على تعمُّد تكريس الصورة الفلكلورية للأمازيغية في ذهنية المتلقي. كما أشار كذلك إلى ما تعيشه اللغة الأمازيغية على مستوى الإدارة والأحوال الشخصية، وكذا على مستوى القضاء،من تهميش وسياسة تسويف منتهجتين.

ومن النّقط التى أوردها الأستاذ في المحاضرة، علاقة اللغة الأم باللغات الأخرى، حيث وضح أن للغة الأم أهمية كبيرة في بناء شخصية الطفل المتعلم، والمتمثلة في كون هذا الأخير إن امتلك كفاية أساسية من لغة الأم، سيساعده ذلك في تعلم لغات أخرى بشكل سريع، الشيء الذي يضمن له بناء أساس تربوي تعليمي مهني وأكاديمي مستقبلا.

وخلص المحاضر في الأخير إلى أن اللغة الأم في النهاية مسؤولية الجميع، فهي هواؤنا بها نحيا وبها نستنشق الأكسجين على هذه البسيطة، فهي الكنز الوحيد الذي نملكه، وتفكيرنا هو نقطة الارتكاز في هذه اللغة المستمرة فينا.

وهذه باقة من الصور التي توثق هذه الأنشطة المذكورة:

قراءة آيات بينات من الذكر الحكيم

ذ. داوود كنيوي يوقع ويهدي ديوانه الشعري لأحد التلاميذ الفائزين في المسابقة الثقافية 

فرقة موسيقية

زاوية  تعكس معرض الكتاب الأمازيغي

 

إحدى التلميذات وهي تقدم عرضها

ذ . الحسن البوزكيوي

padding-bottom: 30px;