padding-bottom: 30px;
الرئيسية / أخبار / جبال “ساغرو” :مواقع سياحية ساحرة تختزن أساطير عريقة

جبال “ساغرو” :مواقع سياحية ساحرة تختزن أساطير عريقة

 

تتتميز منطقة  النقوب,الواقعة على بعد km110 من مدينة زاكورة,134 km  عن ورزازات ,تنغير عبر إكنيون km 90 ,بومالن دادس km 84  ,مرزوكة km 215 بوجود مناظر طبيعية خلابة تجذب إليها السياح الأجانب.

فبالإضافة إلى كون بلدة النقوب ,معروفة بقصباتها ال 45 و واحة الخضراء,فقد مكنها موقعها الجغرافي المهم في السفوح الجنوبية لجبال ساغرو “موطن قبيلة أيت عطا”,من وجود مواقع سياحية خلابة تقع تحت تراب “جماعة النقوب” ,هذه المواقع تفننت عوامل الطبيعية في صنعها و جعلها تحفة فنية  فريدة من نوعها, نظرا لشكلها الجيولوجي المتميز,مما يجعل منها  مواقع متميزة في المغرب بشكل عام و الجنوب الشرقي بشكل خاص.إنها مواقع  تسحر عيون الزائرين من السياح الأجانب و كل من زارها,فكلما زارها المرء اشتاق للعودة إليها. جمال الطبيعة, سحرها , هدوء المكان  و سكانها الكرماء,يجعل من هذه المنطقة تستهوي عشاق السياحة الجبلية و عشاق الهدوء. رغم ذلك ,مازالت هذه المواقع السياحية غير معروفة , إلا اذا استثنينا البعض من السياح الأجانب هواة السياحة الجبلية.لكن أشغال تعبيد الطريق بين النقوب و بومالن و تنغير ,التي وصلت إلى مراحل مهمة,بامكانها إنعاش السياحة بالمنطقة محليا,وطنيا و دوليا,وبالتالي جذب المزيد من السياح إلى المنطقة والمساهمة في تنمية الإقتصاد السياحي.

ومن أبرز هذه المواقع نجد:

موقع “إيد باب ن علي”.

هذا الموقع,يعتبر “أيقونة” السياحة بمنطقة النقوب ,ونظرا لجماله الخلاب و تكوينه الجيولوجي الذي يشبه جبال “تكساس ” بالولايات المتحدة الأمريكية,أ صبح علامة  للترويج للسياحة  لدى الكثير من الفاعلين السياحيين بالمنطقة.الموقع عبارة عن مرتفع صخري يبلغ ما بين 80 و 100  متر في الإرتفاع و ارتفاعه عن سطح البحر حوال 1550 متر.

يقع الموقع جغرافيا,في غرب قرية “أوسديدن” التابعة ترابيا لجماعة “النقوب” بعمالة زاكورة.

جيولوجيا,ينتمي الموقع إلى كتلة “ساغرو” و التي تتواجد بين جبال الاطلس الكبير و الصحراء,وهي كتلة قديمة نشأت نتيجة نشاطات بركانية تعود للعصر ماقبل الكمبري.صخور “ايد باب نعلي” مشكلة نتيجة صخور رسوبية,تتألف من حصى مستديرة مذببة و قطع أخرى تماسكت فيما بينها بقوة مثل الإسمنت.

الموقع مثالي لممارسة رياضة تسلق الجبال,وغالبا ما يرتاده متسلقوا الجبال من الأجانب وبامكانه استقطاب عشاق هذه الرياضة من داخل المغرب و خارجه.

التسمية والأسطورة:

تسمية” إيد باب ن علي” تتكون من ثلاث كلمات أساسية ,هي”إيد” و هي مفردة أمازيغية تستعمل للدلالة على “الجمع” ,و “باب” تعني “صاحب أو مالك” و” ن علي” منسوب لعلي” ,فتعني الكلمة مجموعة “أولياء أمور علي” أي والديه و عائلته.وكما هو متوارث في الميثولوجيا الأمازيغية للرحل من قبيلة”أيت عطا” ,ف”علي” تطلق على (الذئب), وتقول الأسطورة المتوارثة لدى الرحل, أن عائلة من الرحل في قديم الزمان,كانت تنتجع بالمنطقة ,كان لديها فتى يقوم بأعمال مشينة ,مخالفة للقوانين الإجتماعية و الدينية لتلك العائلة,بحيث كان يقوم بتدنيس الكسكس والتغوط على الخبز والتبول على التمر,فماكان من” الله “إلا أن قذف ذلك الولد بصخرة كبيرة مسحته من الأرض,ويعتقد أنها هي نفسها الصخرة في (الصورة2),كعقاب إلهي لكل من يمس نعم الله بسوء.لم تنجو عائلة الفتى”المغضوب عليه” من من العقاب الإلهي أيضا,فوالديه و عائلته مسخوا على هيئة صخور إبرية كلعنة إلهية أبدية أرادها “الإله” أن تدمر نسل تلك العائلة كعقاب لها على عدم تربية الفتى”الملعون” على احترام حرمات الله.ويعقتد حسب هذه الأسطورة العريقة,أن الصخورالإبرية المقابلة  للصخرة  الموازية  لصخرة التي سحقت صاحب الجريمة النكراء “علي” هي تجسيد لوالديه,و تبقى الصخور الإبرية الكثيرة المحيطة بالموقع,تجسيد أخر للمسخ الإلهي الذي طال أيضا ما تبقى من تلك العائلة من حيوانات و غيرها.عبر الزمن و المكان,أخذت هذه الأسطورة,تفسيرات دينية إسلامية ,تقول بأن العقاب الإلهي أصابه تلك العائلة, نتيجة إفطارها العلني في أحد أيام رمضان.هي إذن أسطورة ميثولوجية ,تتمركز حول شخصية”علي” الملعون,والذي استمد اسمه من الذئب الشرير”علي” في الميثولوجيا المحلية, الذي يرتكب المجازر بلا هوادة ضد ماشية الرحل,فحلت به لعنة الإله  حين غدر بحمل صغير,فسلط عليه الكلب كعقاب لخيانته للعائلة التي كبر معها الذئب (حسب ما جاء في قصة الكلب و الذئب الأسطورية) التي مازالت الجدات تحكينها لاحفادهن إلى الا ن.

موقع “تداوت  ن تبلاح” الصخري:

يعتبر هذا الموقع من أجمل المواقع,وثانيها أهمية بعد “موقع إيد باب ن علي” من حيث الشهرة,وهو عبارة عن أشرطة جبلية صخرية تتواجد غرب موقع “إيد باب ن علي” السالف الذكر,وتمتد إلى شرق قرية “إغازون نملاس”  ويبلغ ارتقاعها عن سطح البحر حوالي 1600 متر.لا تتختلف جيولوجية هذا الموقع عن الموقع السالف الذكر,فهي فقط امتداد لتلك التشكلات الصخرية الإبرية المرتفعة التي تشكل في عصور قديمة نتيجة براكين قوية قذفت بملايين الأطنان من الصخور على شكل “لافا” تعرضت للتبريد,وتكونت خلالها تشكلات صخرية إبرية متفاوتة في الحجم و الشكل و هذه التشكلات تسمى في الأمازيغية المحلية”لايت عطا” ب”تيبلاح” ومفردها “أبلوح” ونظرا لكون هذه التشكلات الجيولوجية الرائعة تمتد على مساحة واسعة سميت ب”تداوت ن تبلاح” نسبة إلى الظهر”تداوت” لأن المكان بشكل ظهر الإنسان.ويعتقد حسب نفس الأسطورة المذكورة أنفا,أن هذه التشكلات الصخرية هي امتداد “لموجة اللعنة” الإلهية المنطلقة من “إيد باب ن علي” والتي مسخت أيضا قطعان أسرة “علي” التي ترعى بالقرب من المكان وتضيف الأسطورة أن العدد الكبير من التشكلات الإبرية في موقع”تداوت ن تبلاح” يجسد الأعداد الكبير من رؤوس الماشية التي كانت بحوزة أسرة”علي” المغضوب عليه.

مكان يبهر الزائر بجمالية تلك التحف الفنية الجميلة,التي تفننت في صنعها الطبيعة بقدرة قادر.الموقع أيضا يتواجد في موقع استراتيجي مهم وسط جبال ساغرو ويشكل نقطة عبور نحو موقع “إيد باب ن علي” نظر لقربه من الطريق المحلية بين “إغازون نملاس” و النقوب و نحو “اوسديدن” و بالتالي نحو بومالن داس و تنغير. الكثير من السياح الأجانب,خاصة عشاق السياحة الجبلية,يزورون هذا المكان وينبهرون بجماليته و سحره الأخاذ.

موقع “توجيمت ” :

إلى,شمال موقع”تداوت ن تبلاح”,وعبر ممر”تكورت” المنفتح على “إكلي” ,تترائ للزائر,كتلة صخيرة مرتفعة متجمعة يبلغ ارتفاعها عن مستوى البحر 1540 متر,هذه الكتلة تسمى”توجيمت” والكلمة تعني في الأمازيغية المحلية “الذيل” و بعضهم يسميها”تين تفوناست” أي “ذيل البقرة” وسبب تسميتها بالإسم راجع إلى كون تلك الكتلة تشبه “ذيل البقرة” نظرا لقصره.كما تبدو أيضا تلك الكتلة الصخرية ,من زاوية أخرى,وكأنها فيل قصير الذيل.يتميز هذا الموقع بوجوده,على طريق السياحة الجبلية التي يسلكها السياح عادة نحو الجزء الشمالي من جبال ساغرو , و المطل على بومالن دادس.

يمكن القول,أن “جبال ساغرو” تختزن مواقع سياحية جميلة وساحرة جدا,يمكنها مستقبلا أن تشكل عصب السياحة بمنطقة النقوب ورافعة تنموية مهمة جدا,خاصة وأنها  منطقة باتت منفتحة الأن على الطرق الرئيسية النقوب,زاكورة,تينغير,بومالن دادس,ورزازات,مرزوكة ومراكش.

كما أن المنطقة تحتاج من أبنائها بذل المزيد من الجهود للتعريف بمؤهلاتها السياحية و الثقافية الغنية عن التعريف.

يدير شكري (أغيلاس ن ساغرو)/النقوب

padding-bottom: 30px;