padding-bottom: 30px;
الرئيسية / آراء و دراسات / الإبداع يوصل إلى المبدع

الإبداع يوصل إلى المبدع

الإبداع حالة ذهنية قبـل أن يترجم إلى أفعال أو سلوكات أو منتجات. إنه تغيير في طريقة التفكير و في زاوية النظر إلى الأشياء. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا  ما بأنفسهم. قبل أن نغير العالم يجب أن نغير أنفسنا، و نغير طريقة تفكيرنا بتغيير تلك الإطارات التي تحد من نظرنا و تخيلنـا. كيف ننتظر الإبداع داخل أقفاص تمنع التحليق في فضاء العلـم و العالـم.

  • لا إبداع بدون ثقة بالنفـس

الثقة بالنفس سيرورة تراكمية تبنى بتقدير و احترام إنتاجات الطفل، تزرع البذور الأولى للثقة بالنفس داخل الأسرة  ثم تنمو في المدرسة و تعطي ثمارها في المجتمع. الإبداع إنتاج فريد يعمل عليه الفــرد بكل جوارحه، لا يهمه بتاتا الآخر أو المجتمع، لا يعمل من أجل المال أو من أجل الشهرة، يعمل فقط من أجل متعته. و في لحظة يتحول مجهوده إلى كنز لا يفنى، يخلد كما خلــد مصباح أديسون، و مقدمة ابن خلدون.

  • لا إبداع بدون حرية.

من يعمل خوفا يتوقف عن العمل بمجرد أن تزول العصا من فوقه، من يعمل من أجل المنصب يتراخـى بمجرد الجلوس على الكرسـي، من يجتهد من أجل المال يتكاسل بمجرد تضخم ثورتـه. وحدهم الذين يعملون لأنهم يحبون ما يقومون به من لا يتوقفون أبدا عن العطاء. الإطارات التي تعيق الإبداع كثيرة، منها ماهو ديني و منها ما هو مالي و منها ما هو مجتمعي و نفسي. تبدأ الحرية بالتحرر من تلك القضبان الصدئة التي تعيق نمــو الفرد و المجتمع. كيف سيكون مشهد مسرحية إذا طالبنا الممثلين بالجلوس أو الاستقامة و الانضباط ثم يقرؤون أدوارهم كما هي مكتوبة بدون ارتجال؟؟

  • لا إبــداع بدون مغامـرة و تفاؤل.

لن يصل الفرد إلى أي إبداع بدون المرور من مرحلة الخطأ و الفشل، الإبداع حالة نجاح أتت بعد سلسلة من الأخطاء و الفشل. بدون تعامل ايجابي مع الخطأ و بدون قدرة على التعامل مع الفشل لن نبني أبدا مبدعين قادرين على اختراع أفكار جديدة. الإبداع مرادف التجديد و يخالف الروتين، المبدع يحب التميز  بعمله و لا يحب التقليد، المبدع صريح و مستقل لا يحبذ السلطة و التسلط، و قادر على مقاومة ضغوط الجماعة، لا يمارس عمله ميكانيكيا كالآلــة بل ينخرط فيه بكــل أحاسيســه و مشاعره. المبدع كائن متفائل قادر على رؤية وردة متفتحة من خلال أشواك شتلة الورد في الشتاء، يسافر عبر الزمن بحلمه و حكمته و صبره و تبصـره، يرى في تلك البراعم الصغيرة أزهار و ثمار الغد، يستمر في المشي عندما يتوقف الجميع خوفا من الظلمة، يستنير بشعلة قلبه فيرى به الطريــق، يتبع قلبه فيقرأ كل الإشــارات. هو فـارس من فرسان ضوء الشمس يحـول الفشـل إلــى نجــاح. هو عاشق أينما حل انفجر ينبوع حياة. قال مولانا تييرنو بوكار:  “اعملوا لا من اجل نفع، ولكن لتستفرغوا جهدكم في إتقان الأعمال، فتكون لكم نشوة الإبداع، واخلصوا فيها النية، تتحلى سرائركم بنور الله . فالإتقان يوصل إلى أسرار الإبداع، و الإبداع يوصل إلى المبدع، والوصول إلى المبدع هو عين الإيمان برب الكون، رب السماوات والأرض, والإيمان يثبت الرحمة للمخلوقات ويحقق الشفقة عليهم”.

أحمد لعساس، أكديم في الجمعة 06/04/2018

padding-bottom: 30px;