padding-bottom: 30px;
الرئيسية / أخبار / من تاريخ اليهود الأمازيغ

من تاريخ اليهود الأمازيغ

إن السؤال الذي يطرحه أي مهتم بتاريخ اليهود بالمغرب بديهي جدا, وهو: من أين أتى اليهود إليها ؟ ومن الصعب حاليا إيجاد رد مقنع عليه, إلا أن ما توصل إليه عدد من الباحثين يفيد أن يهود المغرب ينحدرون من القبائل الأمازيغية التي اعتنقت الديانة اليهودية منذ القديم.
يمثل تاريخ اليهود المستقرين بمناطق الأمازيغ مكانة هامشية في الأبحاث الخاصة بتاريخ اليهود بالمغرب، بسبب الطابع المتجزئ للكتب التاريخية المتناولة لهم. فنجد أن اليهود الذين يتكلمون بالدارجة ويعيشون في الحواضر, قد خلفوا وثائق عن تاريخهم وتاريخ علاقاتهم مع المحيط, وبالمقابل فإن المعطيات الخاصة بتاريخ اليهود الذين عاشوا في المناطق القروية قليلا ما ترد في وثائق مكتوبة لأنها شفوية لا تتداولها سوى الألسن. لكن المشكلة هنا تتمثل في اختلاطها بعدد من الأساطير والخرافات.
وقد جاء مستكشفون أوروبيون إلى هذه الجهات للتعرف على تاريخ اليهود بها, وضمنهم جون دافيدسون الذي لم تنجح مهمته لأنه اغتيل. ثم جيمس ريكاردسون الذي أتى إلى المغرب سنة 1840, وتوصل إلى ملاحظات كان أبرزها وصفه يهود الأطلس بأنهم ” يهود شلوح” يتحدثون الأمازيغية بسلاسة مثل الأمازيغ ويمارسون عادات لا تختلف جدا عنهم. وفي 1936, جاء صحفي فرنسي اسمه بوتيل إلى إفران (جنوب المغرب) وزار مركز الشؤون الأهلية منجزا استطلاعا مكتوبا بعنوان:”ملاح إفران”, وترجم الحكاية اليهودية المحلية المشهورة بالنسرافيم. أما في 1947, فسيعقد لقاء بين الباحث الفرنسي مونتوي وعدد من يهود إفران بوساطة من القائد العسكري للمركز ريني بيلوبوف وقام هذا الأخير بمده بأرشيفات إدارية متعلقة بيهود المنطقة ولائحة مكتوبة بالعبرية مع ترجمة لها إلى الفرنسية. وفي 1948, سيعود نفس الباحث, وسيلتقي الحاخام الأكبر وعدد من مشاييخ اليهود, وقدموا له عدة شروحات وقاموا بزيارة إلى المقبرة القديمة شمال الملاح ووقفوا على الكتابات العبرية المنحوتة على القبور القديمة.
وفي بداية القرن العشرين، قدم العبراني ناهوم سلوشز إلى المغرب لدراسة أصول مجموعات اليهود المتواجدة به. واعتبر أول من درس علميا تاريخ هذه المجموعات التي تسكن في الجهات الداخلية. إنه يعتقد أن اليهود الذين هاجروا من فلسطين إلى المغرب قد اندمجوا ضمن الأمازيغ حتى أصبحوا مهيمنين في عدد من المجالات. وأثناء الحماية, ولتجربته في دراسة هذه المجموعات, أرسل ناهوم سلوشز في مهمة إلى المغرب ضمن “اللجنة العلمية المغربية” التي أنجزت عددا من الدراسات عن المجتمع اليهودي, ووجهت أعمال ناهوم سلوشز النظرة الفرنسية إزاء يهود المغرب. وبعد دخول نظام الحماية إلى المغرب, عين ناهوم سلوشز من طرف سلطات الحماية لدراسة الجماعات اليهودية بالمغرب على أن يسلم استنتاجاته مباشرة إلى المقيم العام ليوطي.
ولأن ناهوم سلوشز كان متبنيا للأفكار الصهيونية, فقد أراد استغلال يهود المغرب بإيقاظ الشعور القومي لديهم لدعم الحركة الصهيونية. غير أن إدارة الحماية ستعزله من مهمته لهذا السبب. وبناء على استنتاجاته, نجده يقر أن اليهود الذين يعيشون في مناطق الأمازيغ ويتحدثون بالأمازيغية هم الذين حافظوا على تقاليدهم الدينية اليهودية عكس يهود المناطق الحضرية الذين يتعلقون برجال الدين على حساب عقيدتهم كما أنهم اندمجوا سريعا في نموذج الحماية الغربي على حساب هويتهم مثل يهود الجزائر وتونس وهو ما أسفر عن فقدان التميز اليهودي لديهم

رشيد نجيب سيفاو

padding-bottom: 30px;