padding-bottom: 30px;
الرئيسية / آراء و دراسات / تنغير : طريق اسفالو ايت عشى وضرورة الحفاظ على جمالية المشهد

تنغير : طريق اسفالو ايت عشى وضرورة الحفاظ على جمالية المشهد

مع وصول المقاولة التي فازت بالصفقة العمومية التي أبرمت شهر 13 مارس 2018، لإنجاز مشروع طريق اسفالو ايت عشى بجماعة تودغى العليا (إقليم تنغير) عمت الفرحة مسؤولي الجماعة و  ساكنة الضفة الشرقية لوادي تودغى (احجامن وايت ايسمن) و عموم ساكنة تودغى العليا…

ومع بداية الأشغال بدأت تطفو على السطح مجموعة من التساؤلات و الاستفهامات بل لنقل تخوفات استباقية لما يمكن أن ينتج عن هذا “المشروع المهيكل”، ليس نظرا لحجم الاستثمار أو عدد أيام العمل التي يمكن أن يوفرها المشروع بل خصوصا لوقعه المنتظر إن على الساكنة الحالية بالضفة الشرقية كما على الدواوير المهجورة و التي تجسد تراث معماري مهم لقبيلة أيت سنان و كذا الساكنة المستقبلية أي ” مجتمع العائدين” من ساكنة الضفة الغربية أو من جيل جديد من المستثمرين المغاربة و الأجانب خصوصا في مجال السياحة و الصناعة التقليدية…الخ.

فبعد نهاية الأشغال،سيكون المدار السياحي عمليا مما يدفعني إلى أن أعتقد (ومعي بعض الغيورين عن المنطقة) – بناء على مجموعة من المؤشرات النوعية- أنه سيبدأ مسلسل العودة إلى الضفة الشرقية سواء في الدواوير السالفة الذكر أو في دواوير أخرى بعالية أيت سنان (ايت سكنوني/أيت الزعكري/أيت س علي ابراهيم/إغير..) و ما لذلك من أثار إن على مستوى العمران و على مستوى البيئة و هو الذي يهمني كثيرا في هذه المقالة…

التخوف الذي يراود كل مواطن غيور على هذه البلدة هوما سوف اعبلر عنه بمجموعة من الأسئلة التي تبدو لي منطقية و ضرورية من باب مثلا هل للجماعة مخطط لتهيئة المجال بما فيه الضفة الشرقية؟؟ وهل هناك دور واضح لمؤسسات الدولة المتخصصة في تهيئة المجال بما تحمل الكلمة من معنى خصوصا في الضفة الشرقية ؟؟ وهل للجماعة تصور واضح لما سيكون الأمر بهذه الرقعة من المجال الترابي الذي تسيره مع و بعد نهاية المشروع ؟ و هل فكرت الجماعة في استراتجية تدبير مجموعة من المخاطر قبل بداية الأشغال (الملكية/باحات/مواقف السيارات…) والتي ستظهر ما بعد المشروع (البناء العشوائي/جمالية العمران..)؟ وما هي الخطوات و الإجراءات الإستباقية -ليس دات البعد الأمني فقط- التي يجب استحضارها في التهيئة لتكون في مستوى تطلعات المواطنين؟ و ما الذي يمكن أن تقدمه الجماعة/و (او) الجهة/الدولة… للمستثمرين المحليين منهم و الأجانب من تحفيزات وربما امتيازات لتشجيع الاستثمار؟ و هل ستعالج الدولة مشكل الملكية الخاصة للعقار كمشكل كبير بالمنطقة باعتماد إجراءات مسطرية خاصة تراعي طبيعة الملكية بالمنطقة (مشكل الملكية مرتبط بالاستثمارخصوصا أن جل الأراضي و المنازل المهجورة خاصة ليس لدى مالكيها رسوم أو لهم وثائق عرفية قديمة حررها بعض الفقهاء بالمنطقة)؟ وأخيرا هل للجماعة مخطط للتواصل مع الساكنة و الفاعلين حول المشروع و أثاره على الضفة الشرقية (تراثيا/عمرانيا/بيئيا/…الخ؟…

 

صحيح أن العارف بطباع السكان بالمنطقة سوف يتفق معي و لن يتردد من التنبيه إلى أن التعارك سيبدأ بين ذوي الحقوق: فأما ما هو ملك خاص فهو ملك خاص و في هذه الحالة ربما ستظهر مشاكل لدى بعض الأسرمرتبطة بالورثة نظرا لصغر المساحة و كثرة عدد الورثة رجال و نساء و أما ما هو ملك جماعي فيجب التفكير في كيفية استغلاله جماعيا لما فيه مصلحة لساكنة المنطقة لتفادي أي شكل من الابتزاز تحت ذريعة تشجيع الاستثمارو/ أولتفادي الاحتقان بالدواوير المعنية…

و كيفما كان الحال، فإنه كيفما كانت الوظيفة الجديدة للضفة الشرقية، توفير السكن أو بناء المشاريع السياحية و غيرها بهذه البقعة من الجماعة فهو مرهون أولا بتهيئة المجال ( عمران مناسب/بنية تحتية…) و ثانيا باعتماد المقاربة التشاركية في وضع تصور تنموي للضفة الشرقية يأخد بعين الاعتبار حاجيات المحليين … و في غياب ذلك فلا يمكن للفرحة أن تستمر و حتى لا يحلو لنا الحديث عن التنمية.

و بعبارة أخرى أوضح، لا للفوضوية في التعمير كما وقع في الضفة الغربية (ضيق الأزقة/غياب الشوارع/غياب مرافق عمومية/غياب حدائق/..) نريدها ضفة شرقية لها عمران دو جمالية يتماشا مع طبيعة البيئة و المناخ و محافظ على الهوية و التراث الأمازيغي التودغي السناني. نريدها ضفة شرقية ببنية تحتية محترمة (شبكة الماء الشروب/ التطهير السائل…) مع أهم المرافق العمومية (ساحات للمسرح و احيدوس.. .)

ليس هذا حلما مستحيلا، و لنا في تجارب وطنية (ايت بن حدو) و مغاربية (تونس) و أوروبية (فرنسا/اسبانيا) أمثلة يمكن القدوة بها.

وعليه فعلى كل مسؤول كيفما كان و من باب الوطنية لا غير، و خاصة مسؤولو المصلحة التقنية بكل من العمالة و بالجماعة و الوكالة الحضرية و ممثلي السكان ( من منتخبين/جمعيات/نواب أراضي/أعيان/وجهاء) استحضار كل هذه الأفكار ليس من أجل مصلحة خاصة و لكن للتاريخ ليكتب التاريخ أن في زمان ما و بجماعة تودغى العليا كان هناك رجال وطنيون محنكون ترافعوا ووضعوا لمستهم وخبراتهم لإخراج مشروع هيكلة الضفة الشرقية بمعاييرعصرية مقبولة من أجل خلق فضاء جميل يعيش فيه المواطنون رجالا/نساء/ شباب/ أطفال.. بكل كرامة.

مصطفى مدكوري (وكيل تنمية)

padding-bottom: 30px;